
ماركة كيديوي، تاريخ من الحرفية
"دفاتر تغمرها الأفكار، أقمشة تتدلى على المانيكان، مخططات ألوان، خيوط تنساب من كل زاوية… ضحكات خفيفة، موسيقى، وهدوء يشبه التأمل حين ننغمس في الابتكار." هكذا تصف لانتو أندريانا سولو—المصممة والمؤسِّسة المشاركة لماركة كيديوي Kidiwi—أجواء الأستوديو الخاص بها النابض بالحياة على أطراف باريس، حيث تولد تصاميم طفولية تحمل في طياتها جمال الحرفة وأناقة الماضي وروح الحاضر.
ومع اقتراب الموسم الأكثر ازدحاما وإلهاما للماركة الفرنسية العريقة، تفتح لانتو لنا باب عالمها، لنستكشف معها جذور الحرفة، وسحر التفاصيل، والعلاقة الاستثنائية التي جمعتها دائما بوالدتها، أول ملهمة لها.
تسوقوا مجموعة كيديوي
Kidiwi Handmade
تسوقوا المجموعة

"أريد للأطفال أن يشعروا بأنها قطعة صنعت لأجلهم… قطعة محاطة بالعناية والوقت والحب."
من باريس، مع خالص الحب
"باريس مصدر إلهامي الأول. تُذكّرني دائما بأن التراث والابتكار يستطيعان أن يلتقيا في تناغم ساحر، مثل جماليات تصاميم كيديوي"
هنا يبدأ سحر كيديوي
في بلدة بونتواز الهادئة شمال غرب باريس، يقع الاستوديو الذي تجتمع فيه الحِرفة بمرح الطفولة. تتدفق أشعة الضوء من نوافذ فرنسية تطل على شرفات من الحديد المشغول، فتكشف عن صفوف من فساتين البنات المخملية والقطنية الناعمة، وإلى جانبها أطقم الأولاد الأنيقة التي تميّز هوية ماركة كيديوي. تبتسم لانتو حين نسألها عن العمل قريبا من العاصمة: "كطالبة في الفنون الجميلة، اعتدت التجوّل في الأحياء القديمة، أتأمل الضوء والعمارة والألوان. باريس تحمل أناقة لا يطالها الزمن… وأناقة كهذه هي روح كيديوي."
داخل الاستوديو، يخيَّل إليك وكأنك دخلت إلى قلب عملية الإبداع نفسها؛ فالجدران مغطاة بلوحات إلهام كبيرة تتدلى منها قصاصات الأقمشة المثبّتة بدقة، ورسومات ملوّنة، وخيوط تنسدل كلوحات فنية. كل زاوية مليئة بالتفاصيل التي تصفها لانتو ضاحكة بأنها “فوضى إبداعية… لكن من النوع الذي يبهج الروح!”. وفي هذا المكان تماماً تتشكل ملامح أزياء الأطفال التي اشتهرت بها كيديوي وحولها يعمل فريقها من المصممين والفنيين، لكن هناك ركن واحد يأسر لانتو دائماً، وتشعر فيه بأن الأفكار تتدفق بحرّية لا تُقاوَم: "الطاولة الخشبية الكبيرة في وسط الاستوديو هي مكاني المفضل. عندها نرسم، ونلوّن، ونناقش، ونبني أفكارنا الأولى. وهناك مرحلة طويلة من الاختبار والفرز قبل أن تثبَّت أي فكرة على لوحة الإلهام بصورتها النهائية." وعلى تلك الطاولة تحديداً يظهر تأثير خلفيتها في الفنون الجميلة، إذ تستعيد لانتو طريقتها الأولى في التعبير: "أرسم كل شيء بيدي… بالطريقة القديمة التي أحبّها. وأكثر ما يلمس قلبي هو اللحظة التي يتحول فيها الرسم إلى قطعة حقيقية، حين أشعر بأن الخيط بين الفكرة ويد الحرفي أصبح نابضاً بالحياة."


البنت لأمها
"كان مشغل أمي مدرستي الأولى، تعلمت الصبر، والدقة، والبحث عن الجمال في أبسط تفاصيل الحرفة."
قلب الابتكار والابداع
ورغم أن فرنسا هي موطن لانتو اليوم، إلا أنّ جذور ماركة كيديوي تمتد إلى مدغشقر، حيث بدأت القصة قبل ثلاثين عاماً داخل ورشة والدتها بودو—الورشة التي لا تزال تحتضن صناعة معظم قطع الماركة حتى الآن. تتذكر لانتو تلك السنوات وتقول: "نشأت بين الأقمشة والخيوط، وصوت ماكينة الخياطة الذي يشبه نبض المنزل. كنّ خبيرات التطريز يحطن بي كخالات يعَلمنني أسرار المهنة. بعضهن ما زلن يعملن معنا حتى اليوم." هذا الإرث هو ما لمسناه منذ اللحظة الأولى التي قرّرت فيها تشلدرن صالون التعاون مع كيديوي؛ علاقة تجمع بين الأصالة والحرف اليدوية والروح العائلية التي لا تُصطنع.
تضحك لانتو وهي تضيف: "أمي كانت تناديني ’المصممة الصغيرة‘. كنت أجلس بجانبها وأرسم، أو أصنع فساتين صغيرة لعرائسي من بقايا القماش." وفي عام 2009، قررت الأم وابنتها تحويل هذا الإرث إلى علامة كاملة، الأم تشرف على التقنيات في مدغشقر، والابنة تبتكر التصاميم في باريس. أما عن اسم كيديوي، فتقول: "اخترناه كما يختار طفل كلمة يحبها… اسم لطيف ومبهج، يذكّر بوقع العبارة الفرنسية qui dit oui." أما كلمة Handmade فليست شعاراً، بل هوية بمعنى أنّ "كل قطعة نصنعها تمر بيد صانع. بعض فساتيننا تستغرق أكثر من ثماني ساعات من التطريز اليدوي—وهذا ما يمنحها روحا لا تشبه سواها."


روعة التفاصيل
"تطريز السموك يشبه الخطّ… لغة شخصية، مليئة باللمسة الإنسانية. كل غرزة تحمل معنى."
تطريز السموك العريق
بين قطع هذا الموسم، يبرز فن تطريز السموك المعروف عن كيديوي—تقنية ترتبط بتاريخ العلامة وبذاكرة تشلدرن صالون مع أزياء الأطفال. تقول لانتو: " تطريز السموك هو اللغة التي تربط الأجيال. فيه دفء اليد ولمسة القلب. في عالم سريع الإيقاع، يصبح الحفاظ على هذه التقنية فعلا يشبه المقاومة—تكريماً للحرفة والوقت وشكلا من أشكال الاحتفاء بالإنسان".
ونلاحظ أيضاً تفصيلاً آخَر يلفت الأنظار بين القطع المعلّقة بعناية على الرفوف، تصاميم الياقات التي أصبحت بمثابة توقيع خاص بماركة كيديوي. تبتسم لانتو وتقول: "نحن نعشق الياقات. لدينا عشرات التصاميم، وهي من التحديات الفنية التي أقدّمها لوالدتي كل موسم لنبتكر شيئاً جديداً." هذا الشتاء، تأتي العديد من الياقات مطرّزة يدوياً بدقّة لافتة—بعضها تتناثر عليه ورود صغيرة، وبعضها بزخارف أوراق ناعمة، وبعضها الآخر بحواف صدفية تضيف لمسة كلاسيكية مبهرة. الياقات—كما تصفها لانتو، "تؤطّر وجه الطفل بجمال، وتمنح الإطلالة تلك اللمسة الرقيقة من الرقيّ والتراث التي نحبّها كثيراً في كيديوي." وحين نسألها من أين يأتي هذا الشغف بالإرث والتقاليد، تجيب دون تردد: "هذا ما نشأت عليه. كانت والدتي تؤمن بالأناقة الخالدة—القطع البسيطة المصنوعة بإتقان، التي لا يطاولها الزمن." لكن لانتو توضّح أن الكلاسيكية ليست سوى نقطة الانطلاق، "لدى كيديوي، قد تبدو قطعنا كلاسيكية عند النظرة الأولى، لكن خلف كل تصميم جهد إبداعي كبير ليُلائم طفل اليوم. المسألة كلّها تتعلق بالعثور على التوازن بين التفاصيل المستوحاة من الماضي، لكنها مصممة للحاضر—بقَصّات مدروسة ومواد وخامات مختارة بعناية."


أفخم قطع الموسم
"كل مجموعة نحكي فيها قصة. قصة هذا الموسم ولدت من ضوء الشتاء، وذكريات الطفولة، والبيوت الدافئة التي يجتمع فيها الجميع."
إطلالات فاخرة للمناسات المميزة
هذا الموسم، تقدّم كيديوي مجموعة تحتفي بالحِرفية العالية والدفء والحنين. تقول لانتو عن مجموعة خريف وشتاء 2025 المسماة Réminiscences, A Winter Poetry: "تضم التفاصيل المستوحاة من الروكوكو، والمخمل، والتارتان، والتطريزات الدقيقة، مزيجاً من الحنين والرقي." ومن القطع المفضلة لديها هو فستان جوزيفين المخملي بورد مطرّز على الياقة، منسقاً مع مشبك الشعر بفيونكة وحقيبة كروس ستايل ميموسا، إلى جانب طقم التارتان المتناسق للأولاد بتصميم أنيق ومرح في آن واحد.
ومع اقتراب موسم الاحتفالات، تنتقل أحاديثنا مع لانتو شيئاً فشيئاً نحو الكريسماس، ذلك الوقت الذي يشهد فيه الاستوديو حركة دافئة ومبهجة، وتُنسَج فيه الإطلالات الخاصة التي تعمل لانتو ووالدتها على تصميمها بعناية. تقول لانتو بابتسامة يعرفها كل من مرّ بصخب الأعياد: "الكريسماس دائماً أكثر أوقاتنا دفئاً وانشغالاً. إنه موسمنا المفضل بلا شك! نحب تصميم القطع التي تصبح جزءاً من احتفالات العائلة—قطع يرتديها الأطفال لسنوات، ويظهرون بها في صور العائلة الجميلة، أو يحتفظون بها في الذاكرة كجزء من تقاليدهم الخاصة." وبينما نتصفّح القطع المعلّقة بعناية، نلاحظ وفرة الإطلالات المنسّقة للبنات والأولاد معاً، وهنا تتوقف لانتو لتحدّثنا عن رؤيتها لتصاميم تجمع الأشقاء في إطلالة واحدة دون أن يذوب طابع كل طفل في الآخر. تقول: "الأمر كلّه يدور حول الانسجام. أعشق الرابط البصري بين الإخوة والأخوات. هناك سحرٌ خفيّ ودفء لا يوصف حين تراهم يرتدون نفس الستايل، ومع ذلك يحتفظ كلٌّ منهم بشخصيته المميزة." ونحن نوافقها الرأي تماماً؛ فهناك شيءٌ شاعري حقاً في تلك اللحظات المتناغمة التي تجمع الأسرة. ومع اقتراب نهاية حديثنا، تمنحنا لانتو لمحة صغيرة عمّا ينتظرها وينتظر والدتها بودو وماركة كيديوي في عام 2026. تقول بثقة وابتسامة هادئة: "سنواصل القيام بما نحبّه أكثر من أي شيء—ابتكار قطع فريدة وخالدة. نعمل أيضاً على تطوير خطّ للأمهات لتوسيع فكرة الإطلالات المتناغمة بين العائلة، فقد وصلتنا طلبات كثيرة بهذا الخصوص. وسنستكشف بلا شك أشكالاً جديدة للياقات أيضاً! لكن قلب كيديوي سيبقى دائماً كما هو: حرفة متقنة، عائلة، جمال وأناقة."




















